(https://youtu.be/tQzoqOQYsIU)
هل كانت “فجوة” … أم تجربة لم يُعترف بها بعد؟
دعيني أشارككِ حقيقة… قد تسمعينها للمرة الأولى.
في كثير من الأحيان، تُختزل تجربة المرأة خلال
فترة انقطاعها عن العمل في كلمة واحدة:
"فجوة".
كلمة تبدو بسيطة، لكنها تحمل في داخلها أحكاماً
قاسية:
تأخر، تراجع، أو حتى فقدان للقدرة...
لكن هل هذا الوصف دقيق فعلاً؟
هل يمكن اختزال سنوات من المسؤوليات، والتحديات
اليومية، واتخاذ قرارات لا تتوقف… في مفهوم "الفراغ"؟ ... الحقيقة
مختلفة تماماً.
ما الذي حدث فعلاً خلال فترة الانقطاع؟
دعينا ننظر للأمر بصدق... هل كنتِ فعلاً متوقفة؟...
- كنتِ تديرين يوماً مليئاً بالقرارات؟!...
- تنظّمين مسؤوليات متعددة؟!...
- تواجهين ضغوطاً يومية؟!...
- وتحلّين مشكلات لا تنتهي؟!...
ما كنتِ تعيشينه لم يكن فراغاً… ولم يكن مضيعة للوقت... بل كان عملاً حقيقياً… لكن دون مسمى وظيفي.
المشكلة ليست في التجربة… بل في تسميتها
المشكلة لم تكن فيما قمتِ به، بل
في أن هذا الجهد لم يُسمَّ، ولم يُوثَّق، ولم يُعترف به.
ولهذا… بدا وكأنه غير موجود... لكن الحقيقة؟ ... ما مررتِ به هو خبرة حقيقية " خبرة في
الإدارة، في التحمل، في اتخاذ القرار، وفي التكيّف".... هي فقط… كانت غير مرئية.
بداية التغيير: إعادة الفهم
الخطوة الأولى ليست أن تعودي إلى ما كنتِ عليه، بل
أن تعيدي فهم ما أصبحتِ عليه.
لأنكِ خلال تلك الفترة… لم تتوقفي...
أنتِ تغيّرتِ.
تطوّرتِ بطرق لا تُقاس بالألقاب، ولا تُكتب
بسهولة في السيرة الذاتية.
تمرين بسيط… لكنه كاشف
ابدئي اليوم بخطوة صغيرة:
اكتبي خمس مهام أو مسؤوليات كنتِ تقومين بها يومياً خلال فترة
الانقطاع.
قد تبدو بسيطة في البداية… لكن حين تنظرين إليها بوعي، ستكتشفين شيئاً مهماً:
أنكِ لم تتوقفي... بل كنتِ تتطورين… دون أن يُقال لكِ ذلك.
فكرة “أنا تأخرت” … من أين جاءت؟
في لحظة ما، توقفتِ.
ليس لأنكِ فشلتي، بل لأن الحياة تغيّرت.
ربما كانت أمومة، أو انتقالاً، أو مرحلة احتجتِ فيها أن تختاري نفسكِ.
لكن فجأة… وجدتِ نفسكِ خارج المسار...
وبدأت فكرة تلاحقكِ: "أنا تأخرت."
لكن… هل هذا حقيقي؟ ... أم أنها مجرد فكرة تكررت كثيراً حتى صدّقتها؟
لأن الحياة ليست خطاً مستقيماً
نحن نعيش في عالم يُقاس فيه النجاح بالاستمرار… دون توقف.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: الحياة لا تسير بخط مستقيم ، خصوصاً للمرأة.
هناك مراحل خفية، تحدث في الداخل قبل أن تظهر في الخارج.
خلال فترة التوقف… كنتِ تعيدين ترتيب نفسكِ، تفهمين
أولوياتكِ، وتكتشفين ما يناسبكِ فعلاً.
ربما لم تتأخري… بل تغيّرتِ
المشكلة لم تكن في التوقف، بل في القصة التي قيلت
لكِ عنه.
أن التوقف ضعف... وأن الانقطاع خسارة.
لكن ماذا لو كانت الحقيقة عكس ذلك؟
ماذا لو كان التوقف… حماية؟! ... وماذا لو كان الانقطاع… مساحة للنمو؟
أنتِ لم تتأخري... أنتِ فقط… تغيّرتِ...
كرم عبد اللطيف
متخصصة في الاعلام والاتصال المؤسسي وكسب التأييد
صانعة محتوى وريادية فكر
الاردن
Comments
Post a Comment