لا تُبنى المسارات المهنية للنساء في فراغ، ولا تُختزل في قرارات فردية معزولة. بل تتشكّل داخل منظومة متكاملة من التعليم، والتوقعات الاجتماعية، والسياسات العامة، وسوق العمل. ورغم التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة عالميًا، لا تزال الأدوار الجندرية تؤدي دورًا مركزيًا في توجيه اختيارات النساء المهنية، خصوصًا في الاقتصادات النامية، ومنها السياق العربي.
التعليم
كنقطة انطلاق غير متكافئة
تشير تقارير اليونسكو إلى أن النساء يشكّلن عالميًا نحو 35٪ فقط من الطلبة في تشير تقارير اليونسكو إلى أن النساء يشكّلن عالميًا نحو 35٪ فقط من الطلبة في تخصصات STEM (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، والرياضيات)، رغم تقارب الأداء الأكاديمي بين الفتيات والفتيان، بل وتفوّق الفتيات في بعض المؤشرات التعليمية. هذه الأرقام لا تعكس فجوة قدرات، بل فجوة توجيه وتوقعات. إذ تؤكد اليونسكو أن الصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي تؤثر بشكل مباشر على:
في السياق العربي، حيث يشكّل الشباب
نسبة كبيرة من السكان، تصبح هذه الفجوة التعليمية ذات أثر اقتصادي مباشر، إذ يُقصى
جزء كبير من الكفاءات النسائية عن القطاعات الأعلى نموًا والأعلى أجرًا.
الأدوار
الجندرية كعائق اقتصادي غير مرئي
تُبرز
اليونسكو أن الفصل الجندري في التعليم لا يؤدي فقط إلى تفاوت مهني، بل إلى تفاوت
اقتصادي هيكلي. فالقطاعات التي تشهد تمثيلًا نسائيًا أقل، مثل التكنولوجيا
والهندسة، هي نفسها القطاعات الأكثر ارتباطًا بالابتكار، والإنتاجية، والاقتصاد
المعرفي.وبالتالي، فإن حصر النساء في مسارات تعليمية "تقليدية" ينعكس
على:
وهو ما تعتبره
اليونسكو خسارة اقتصادية وطنية، لا قضية تمثيل فقط.
من
التعليم إلى التمكين الاقتصادي
تؤكد
اليونسكو أن التمكين الاقتصادي للنساء يبدأ قبل سوق العمل، وتحديدًا داخل النظام
التعليمي. إذ توصي المنظمة بإعادة تصميم السياسات التعليمية بحيث تُدمج المساواة
الجندرية في المناهج، لا كموضوع جانبي، بل كمنهجية، ويُدرَّب المعلمون على تفكيك
الصور النمطية داخل الصف، وأن تُقدَّم الفتيات كنماذج فاعلة في العلوم
والتكنولوجيا، لا كاستثناءات.
في هذا
الإطار، تبرز أهمية المبادرات التطبيقية في المنطقة العربية؛ تمثّل مبادرات مثل SciGirls نموذجًا
عمليًا لربط الفتيات منذ سن مبكرة بالعلوم والتكنولوجيا عبر تجارب تعليمية
تطبيقية، لا تلقينية. هذه المقاربة، بحسب منطق اليونسكو، ترفع من احتمالية
استمرارية الفتيات في المسارات العلمية مستقبلًا، وتُعزز جاهزيتهن الاقتصادية.
نحو مقاربة غير تقليدية للتمكين
ما تدعو إليه اليونسكو لا يندرج تحت الحلول السطحية أو الخطابات التحفيزية، بل يتطلب:
الاستثنائي
هنا ليس في الدعوة إلى "مساواة" مجردة، بل في إعادة تعريف دور النساء
كفاعل اقتصادي أساسي، لا كقوة عمل ثانوية.
ختامًا، تكشف بيانات اليونسكو بوضوح أن اختيارات النساء
المهنية ليست انعكاسًا لقدراتهن، بل لحدود بنيوية تبدأ من التعليم وتستمر في
الاقتصاد. وإذا كان الهدف هو تنمية مستدامة حقيقية، فإن تمكين النساء معرفيًا
ومهنيًا لم يعد ملفًا اجتماعيًا، بل ركيزة اقتصادية لا يمكن تجاهلها.
Source: www.unesco.org
Steelyher contributor
Tasneem Shalabi

Comments
Post a Comment