Skip to main content

انقطاع عن الوظيفة أم استراحة استراتيجية! ... لماذا تعتبر الأمومة ميزة تنافسية في سيرتك الذاتية؟

 


عندما تصبح المرأة العاملة أمًا تصبح أمام خيارين لا ثالث لهما: العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة القصيرة التي ينص عليها القانون، أو أخذ إجازة مطولة للاعتناء بطفلها لبضعة أشهر أو حتى سنوات إضافية. في ظل ما يعرف باقتصاد المهارات لم يعد هذا الانقطاع مجرد فجوة، بل أصبح يُعرف بـ "استراحة المسار المهني" (Career Break) الهادفة. 

لقد أدركت منصات احترافية مثل لينكدإن أن العناية بالعائلة مبرر منطقي للانقطاع، مما يمهد الطريق لإزالة الوصمة المرتبطة بربات البيوت والأمهات العاملات على حد سواء. هل سيغير ذلك نظرة المجتمع الوظيفي للأمهات العاملات؟ وكيف سيؤثر ذلك على عمل الأمهات؟ الإجابات في هذا المقال. 
الحيرة التي تواجه الأمهات العاملات
قبل بضع سنوات، عندما كانوا أطفالي في عمر أصغر، سئلت خلال مقابلة عمل عن السنوات غير المدرجة في سيرتي الذاتية، وماذا فعلت خلالها. فأجبت "كرستها للأمومة!" وبالرغم أن من أجرى معي هذه المقابلة في حينها كانت امرأة، نظرت إلي من خلف نظاراتها وكأني مجنونة! يبدو أنها لم تسمع مثل هذا العذر من قبل، أو أنها لم تتقبله كحجة لترك العمل لبضع سنوات. ومع ذلك، حصلت على الوظيفة، لأن مؤهلاتي العلمية، وسنوات خبرتي التي تحتوي على عدة وقفات، عوضت عن "الإجازات الوظيفية" التي أخذتها لكي أتفرغ لأطفالي. 
إجازة وظيفية للأمومة
لكم أن تتخيلوا كم تحمست عندما علمت أن منصة لينكدإن تسمح الآن بإدراج الأمومة كسبب لأي وقفة أو إجازة في المسيرة الوظيفية للنساء. تمامًا كما لو كانت الإجازة للدراسات العليا، أو للتدريب العملي. هذا يعني خطوات مبدئية في الطريق نحو إزالة الوصمة المربوطة بتحول المرأة العاملة إلى ربة بيت، والوصمة الأكثر قسوة المرتبطة بعمل الأم. 
التدريب الوظيفي الذي توفره الأمومة
"ستتركين عملك لتغيري الحفاضات، وتلعبي مع رضيعك طوال اليوم؟!" هذا أحد الأسئلة الاتهامية التي توجه للأم عندما تقرر أخذ إجازة أمومة مطولة لتتفرغ للعناية بطفلها وقضاء المزيد من الوقت مع أسرتها. 
في الواقع التفرغ للأمومة من أفضل أنواع التدريب العملي الذي تحصل خلاله المرأة العاملة على تدريب مكثف على مهارات مفيدة في سوق العمل، مثل:-
- القيام بعدة مهام في آن واحد 
هذه المهارة والمعروفة في المجال الوظيفي ب Multitasking من أهم مهارات الأمهات. فيمكن للأم أن تخطط لقائمة وجبات الغداء لطيلة الأسبوع، وأن تدفع الفواتير عبر الإنترنت بينما تنيم طفلها الرضيع، وكل هذا قبل منتصف النهار. 
- التفكير خارج الصندوق
ألاحظتم قدرة الأمهات على إعادة استخدام الأشياء بطريقة إبداعية؟ فالإبداع مهارة تحتاجها الأم بشكل يومي لتتخطى تحديات الأمومة المختلفة. 
-  الإصرار
ماذا نسمي المرأة التي لا تيأس من محاولة إطعام الخضروات لصغيرها؟ أو تعليمه على استخدام الحمام؟ والمرأة التي بإمكانها تغيير مهنتها، أو الانتقال من قارة لأخرى بكياسة وسهولة؟ ... أم! ...
- إدارة الوقت  
قدرة الأم على إنجاز هذا الكم الهائل من المهام والنشاطات خلال 24 ساعة فقط، أمر يستحق أن يُدرس في أكبر كليات الإدارة والأعمال. 
- الصبر  
تصبر الأم على رضيعها الذي يرفض الرضاعة، أو النوم بشكل يثير الإعجاب. لذلك يمكن الاعتماد على الموظفات الأمهات بأن يصبرن مع زملائهن، ومع عملاء الشركة كذلك. 
- مهارات التنظيم
فالأم قادرة على أن ترتب 27 لعبة، و13 جهازاً إلكترونياً، و47 كتابًا بشكل منظم، ومرتب ويسهل حتى على الطفل بعمر سنة الوصول إليها دون عناء. 
- التفاوض 
"يمكنك أن تشاهد التلفاز بعد أن تقرأ صفحتين، وتكتب صفحة كاملة عنهم!" "سوف أقرأ صفحة واحدة وأكتب فقرة!" اتفقنا! هذه المفاوضات حدثت بالفعل، وقد نتج عنها بعض بضع سنوات شاب يافع قرأ ما يزيد عن 500 كتاب، ويتمتع بمهارات كتابة احترافية. 
- حل المشكلات
لدى الأم قدرة عجيبة على معالجة الآلام، وإصلاح كل شيء مكسور. فيمكن الاعتماد على الأم العاملة أن تخرج مكان عملها من الأزمات في أي وقت. 
- التعليم 
نتذكر جميعنا ما تعلمناه من أمهاتنا. مما يثبت أن الأم معلمة بالفطرة. لن يجد أصحاب العمل خيرًا من الأمهات ليكن مدربات للموظفين الأصغر سنًا الذين انضموا لتوهم للشركة. 
عزيزتي الأم، كوني فخورة بالوقت المستقطع الذي أخذته من عملك لكي تتفرغي للأمومة. واستخدميه للتعلم، والتعليم. وعودي إلى عملك عندما تكونين جاهزة، ورأسك مرفوعة وعينك على مستقبل رائع لوظيفتك، ولأسرتك. 
رسالة إلى أصحاب العمل: لا تنظروا إلى "الانقطاع الوظيفي عند الأمهات" كسنوات ضائعة، بل كفترة تدريب مكثفة على الصبر، والقيادة، والتعليم. الأم العائدة للعمل هي قيمة مضافة لأي فريق عمل، برأس مرفوعة وخبرة لا تُقدر بثمن.

نورس أبو الهيجاء
LinkedIn address | https://www.linkedin.com/in/nauras-abul-
https://youtu.be/6xh6iCfXtE8

Comments

Popular posts from this blog

تغيرت قواعد النجاح في سوق العمل الرقمي... فأصبح قائمًا على النتائج لا على الوقت

  حيث تتحول التجربة إلى أثر . ..  حين يمتزج الواقع بالفرضية... نساء يروين رحلتهن في سوق العمل الرقمي ....   لم يكن الحديث هذه المرة عن مسارات مثالية أو منظمة، ولا عن نجاحات تُروى من نهايتها فقط،  اجتمعت ثلاث تجارب مختلفة، تقاطعت عند سؤال واحد وهو : كيف تصنع المرأة مكانها ومكانتها في سوق عمل رقمي  مليء بالتحديات والمفاجآت والتنازلات؟... من التسويق الرقمي، إلى التعليم التكنولوجي، وصولًا إلى الإعلام، نظمت ( iRole ) حوارا مفتوحا حول ما    يحدث خلف  الكواليس المهنية، حين تتحول الخبرة إلى قصة ، والتجربة إلى معرفة متبادلة.   نورس أبو الهيجاء | التسويق الرقمي بين الفرص والتحديات متخصصة في تسويق المحتوى والتسويق الرقمي. حاصلة على ماجستير اللغة الفرنسية وآدابها من الولايات المتحدة الأمريكية. عملت نورس منذ تخرجها في مجالات عديدة، في التعليم المدرسي، والتعليم العالي، والترجمة قبل توجهها للاختصاص بالتحرير وإدارة وصناعة المحتوى المكتوب باللغتين العربية والإنجليزية. لديها اهتمام كبير بكل ما يخص الأمومة والتربية، ولديها شغف خاص بكل ما يتعلق بالتعليم. عملت كم...

حكايتك ليست تفصيلاً... أنتِ قصة ريادة

                                                          https://youtu.be/iYTWQqc9cXg   " steelyherarabii " منصة فكرية عملية وُلدت من تجربة عزلة مهنية تحولت إلى رسالة، تمكّن المرأة العربية من فهم الفرص، وصناعتها، وبناء مسار مهني مستقل بوعي واستحقاق . " steelyherarabii "  تعيد تعريف الريادة النسائية من منظور الوعي والقرار وتساعد الريادية العربية على بناء مشروع يعكس هويتها… دون أن تفقد توازنها. " steelyherarabii " تهدف إلى سد الفجوة المعرفية في قضايا المرأة من خلال محاكاة التجربة كما هي في الواقع ، وتفعيل قصص وتجارب النساء في قطاع المال والاعمال كما تسلط الضوء على آثار الانقطاع المهني وتقدم المعلومة والفائدة والخبرة للواتي قمن بتغيير مسارهن الوظيفي . في كل قصة ستصبح خريطة معرفية تساهم في الوعي، واتخاذ القرار، والعمل على التنفيذ، ومحاكاة الواقع من خلال التأمل في تجارب النساء بشكل خاص. تسهم " steelyher...

حين قررتُ أن أختار نفسي… بدأت القصة ... "iRole" رحلة سوسن اللوباني و

ليست كل الرياديات بدأن بحلم شركة... بعضهن بدأن بسؤال؟!... منذ أيام الجامعة، لم تكن القراءة لديها ترفًا، بل كانت وسيلتها لفهم العالم وإدراك ما يحيط بها ... تغوص في علم النفس، في الوعي واللاوعي، في استكشاف الهوية الذاتية، وتتأمل عقولًا عظيمة مثل ويليام شكسبير، متسائلة دوماً: كيف تُصنع كل هذه المعرفة؟! كيف يمكن للإنسان أن يترك أثراً يتجاوز زمانه؟!... لم يكن الإنترنت آنذاك مكتبة مفتوحة، حيث كانت المعرفة تُنتزع انتزاعًا، وفي اختبارات الشخصية التي كانت تملأ المنتديات الالكترونية، تكرر السؤال لديها: هل تختارين وظيفة مريحة براتب متواضع أم وظيفة مرهقة براتب عالٍ؟!... وكان جوابها باستمرار: أختار الدور الذي يناسبني... الأمومة: حين تتغير الأدوار… وتضيع الهوية بعد تخرجها، عملت منسقة مشاريع في منظمة غير حكومية في مدينة إربد، تتابع مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي، حينها لم تكن “الريادة” مصطلحًا شائعًا بعد، لكنها كانت تمارسها يوميًا: تبحث عن الحل لا عن أسباب المشكلة، تؤمن بأن كل يورو يجب أن يتحول إلى أثر حقيقي يصنع الفرق. ثم جاءت أول نقطة تحوّل... وبعد الزواج استقرت سوسن في محافظة اخرى ... تفتقر الى ...