التوجه نحو الاعتراف بالمسارات المهنية غير الخطية يمثل تحول استراتيجي نحو بناء قوى عاملة أكثر مرونة وعدالة

منذ نحو عقد من الزمن ، حققت المرأة
تقدمًا في الحصول على مناصب قيادية بشكل مطرد في بيئة العم ، بين
عامي 2015-2024، سجلت نسبة مشاركة المرأة ارتفاعاً في المناصب الإدارية العليا من
25.7% إلى 28.1% وفي المناصب الإدارية المتوسطة من 31.5% إلى 33.4%.
تعد هذه مكاسب ذات أهمية، ولكن هذا
الزخم قد تباطأ، منذ عام 2020، لقد توقفت الفجوة بين النساء في المناصب
الإدارية المتوسطة والعليا عند 5.4 نقطة مئوية، مما يشير إلى استنزاف مستمر في
المسار القيادي.
من الجدير بالذكر ، ان تمثيل المرأه
في الاربعة عشر قطاعا منها على سبيل المثال :سلاسل التوريد والنقل، والخدمات
المالية، والرعاية الصحية وخدمات الرعاية ينمو بشكل أسرع في الإدارة العليا مقارنة
بالإدارة المتوسطة.
ترتبط القيادة غير المتجانسة
ارتباطًا مباشرًا بزيادة الربحية والابتكار وجذب المواهب والحفاظ عليها ، وفي
بعض المجالات، الان أصبح معدل توظيف المرأة في المناصب الادارية العليا يفوق معدل
توظيفها في الإدارة المتوسطة، مما يشير إلى الحاجة إلى بناء قيادات ادارية أكثر
تنوعا في الإدارة المتوسطة.
انخفضت حصة مشاركة المرأة بالتعيينات
الجديدة في المناصب الإدارية العليا في فترة ما بعد الوباء. حيث تظهر بيانات
الاقتصادات الستة عشر المتاحة تزايد نسبة مشاركتها بشكل مطرد من 31.6% في عام 2019
الى 34.8% في عام 2022 ، ولكن بحلول عام 2024 انخفضت النسبة قليلاً إلى 33.7% .
وتكشف البيانات أيضًا عن مسارات
وظيفية جديدة للنساء والرجال على حد سواء، مع بعض الاختلافات. حيث يواجه العاملون
ذو المسيرة المهنية الطويلة بالاضافة الى زيادة أعباء الرعاية لديهم، وظائف أكثر
دورية تتسم بالتنقلات الجانبية، والتحولات القطاعية، والعودة إلى العمل بعد فترات
الراحة.
في واقع الامر ، حيث تظهر
أبحاث لينكدان انه في معظم الاحيان ومن المرجح ما نسبته 55.2% ان النساء تميل
الى الانقطاع بشكل مؤقت عن العمل وقضاء وقت أطول بعيدًا عن العمل من الرجال 19.6
شهرًا مقارنة بـ 13.9 شهرًا.
في حين يشارك الرجال والنساء في
الأسباب العامة للانقطاع عن العمل، فإن النساء أكثر عرضة للانسحاب الكامل من أجل
الأمومة.
تعد فترات الانقطاع عن العمل تكاليف
اقتصادية طويلة الأجل، حيث تؤدي إلى تقليص الدخل مدى الحياة، وتوسيع فجوات
المعاشات التقاعدية، وإضعاف الضمان الاقتصادي عند التقاعد.
وتتمركز أعمال الرعاية داخل هذا
التحدي، لكنها توفر أيضًا فرصة اقتصادية في جميع أنحاء العالم ، إن ما يساهم
بشكل مباشر في المسارات المهنية غير الخطية هو خدمات الرعاية غير كافية ،غير متاحة
وغير مجدية ،حيث تجبر النساء على الانقطاع عن العمل والدخول في أدوار الرعاية.
كما يساهم النقص في أخصائيي الرعاية
أيضًا في هذه الظاهرة، على الرغم من كونها واحدة من القطاعات القليلة القادرة على
الصمود في وجه الأتمتة ، بينما من المتوقع أن الذكاء الاصطناعي والنمو يؤديان
إلى تغيير ما يصل إلى 60% من وظائف اليوم ، بينما تظل الركيزة الاساسية لأعمال
الرعاية هي الإنسان.
عالمياً، تبلغ قيمة اقتصاد الرعاية
ما لا يقل عن ستة أضعاف قيمة اقتصاد الفضاء. ومع ذلك، تظل الحكومات والشركات بطيئة
في جعل أعمال الرعاية ركيزة أساسية لتخطيط القوى العاملة والإنتاجية
الاقتصادية.
في عام 2025 تظهر البيانات أن النساء
تشغل ما نسبته 34.8% من الأدوار القيادية في الفئة العمرية 16-28 عاماً، في حين
انها تمثل ما نسبته 18.6% في الفئة العمرية 61-79 عاماً فقط.
هذا يشير الى ان تغيير الأجيال قد
بدأ، ولكنه ليس واسع النطاق أو منهجيًا بعد. وبما أن طبيعة العمل تشهد تحولا
مدفوعا بالاتجاهات الديموغرافية وإعادة الهيكلة الاقتصادية والتغير التكنولوجي ،
يجب أن يكون فهمنا لكيفية ظهور المسارات الوظيفية الناجحة في هذا السياق الجديد
مدفوعًا أيضًا.
إن التوجه نحو الاعتراف بالمسارات
المهنية غير الخطية يمكن أن يكون بمثابة تحول استراتيجي نحو بناء قوى عاملة أكثر
مرونة وعدالة للمستقبل.
وخلافاً للنموذج الصارم التصاعدي فقط
للتقدم الوظيفي التقليدي، فإن النظر إلى المهن بمصطلحات ذات المسارات غير الخطية
من الممكن أن يثمن الخبرات المتنوعة ونقاط إعادة الدخول المرنة، مما يساعد العمال
المنقطعين عن العمل مؤقتاً من الانتفاع من القوى العاملة والاقتصاد العالمي.
https://reports.weforum.org/
Comments
Post a Comment